علي بن محمد التوحيدي
78
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
ولا بدّ لمن ظلم من أن يتظلّم ، وكيف يكون المظلوم إذا انتصر ظالما « 1 » ، واللّه يقول : « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » « 2 » ، ولو كان المظلوم إذا تظلم ظالما ، لكان الظالم إذا ظلم معذورا ؛ وكما هجّن اللّه لوم المحسن ، فكذلك حسّن توبيخ المسئ ، وكما أثاب على تزكية من كان طاهرا ، كذلك آجر على جرح من كان مدخولا ؛ ألا ترى أن التقرّب إلى اللّه بعداوة أبي جهل « 3 » ، وذمّه ولعنه وذكر لؤمه وخساسته ، كالتقرب إلى اللّه بولاية أبي بكر « 4 » ومدحه والترحّم
--> ( 1 ) في الكشاف 3 / 71 : « وقالوا : العفو مندوب إليه ، ثم الامر قد ينعكس في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو مندوبا إليه ، وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي وقطع مادة الأذى . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما يدل عليه ، وهو أن زينب أسمعت عائشة بحضرته ، وكان ينهاها فلا تنتهي ، فقال لعائشة : دونك فانتصري » . ( 2 ) الآية 41 من سورة الشورى ، وفي الكشاف 1 / 393 - 394 : « . . . وقيل : ضاف رجل قوما فلم يطعموه فأصبح شاكيا ، فعوتب على الشكاية فنزلت الآية ؛ « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » ، وقيل : هو أن يبدأ بالشتيمة فيردّ على الشاتم » . ( 3 ) هو عمرو بن هشام المخزومي ، كان يكنى في الجاهلية أبا الحكم فكناه النبي ص أبا جهل فلزمته . وتأتي ترجمته بعد . ( 4 ) أبو بكر بن أبي قحافة : عبد اللّه بن عثمان بن عامر التيمي الخليفة الأول المتوفي سنة 13 ه عسن 63 سنة . المعارف 83 - 86 .